أبو الليث السمرقندي
324
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وهو البعث . يعني : لا شك فيه عند المؤمنين ، ويقال : يعني لا ينبغي أن يشك فيه . ثم قال تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي من أوفى من اللّه قولا وعهدا . قرأ حمزة والكسائي : ( ومن أزدق ) بالزاي . وقرأ الباقون : أَصْدَقُ وأصله الصاد ، إلا أنه لقرب مخرجيهما يجعل مكانه زاي . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 91 ] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ نزلت في تسعة نفر ارتدوا عن الإسلام ، فخرجوا من أموالهم . ويقال : كان قوم من المنافقين بمكة ، خرجوا إلى الشام ، فاختلف المسلمون في أمرهم ، فبيّن اللّه تعالى للمسلمين نفاقهم ، فقال تعالى : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ يعني صرتم في المنافقين فئتين ، أي فريقين تختصمون في أمرهم وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أي أذلهم . ويقال : أهلكهم . ويقال : أركسهم أي ردهم إلى كفرهم . ويقال : ركست الشيء وأركسته إذا رددته إلى الحال الأول . ثم قال تعالى : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ يعني : أترشدون إلى الهدى من أضله اللّه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا يعني دينا . ويقال : مخرجا . ثم قال تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ أي ترجعون عن هجرتكم كَما كَفَرُوا أي كما رجعوا